سهيلة عبد الباعث الترجمان

487

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

في الظواهر شيئا تسمى بالباطنية ، وهم في ذلك على مذاهب مختلفة ، وقد ذكر الإمام أبو حامد في كتابه " المستظهر " له في الرد عليهم شيئا من مذاهبهم ، وبيّن خطأهم فيها ، والسعادة إنما هي مع أهل الظاهر وهم في الطرف والنّقيض من أهل الباطن ، والسعادة كل السعادة مع الطائفة التي جمعت بين الظاهر والباطن ، وهم العلماء باللّه وبأحكامه « 1 » . فابن عربي كما يبدو في جميع كتبه لا يطلب بديلا عن كتاب اللّه وسنة نبيّه ورسوله الأكرم ، حتى نراه يهوّن من شأن العقل أمام حكم الشرع فيقول : لا تعتقد غير الذي يتلوه في النّص * الذي نطق الكتاب المحكم وعليه فاعتمدوا وقولوا مثلما * قد قاله عن نفسه واستلزموا واعبد إله الشرع إله * العقل من هادوا إليه وسلّموا فالناس مختلفون في معبودهم * فمنزّه معبوده ومجسّم « 2 » كما يتحدث إلينا في كل مؤلفاته أو رسائله عن التمسك بالشريعة والعمل بنصوصها ، فمن ذلك ما قاله في الفتوحات : " إعلم أنّي لم أقرّر بحمد اللّه تعالى في كتابي هذا أمرا غير مشروع " ، كما بين مدى ملازمته لحضرة القرآن الكريم واستخراج كنوز خزائنه والإفادة منها لوقوفه على حقائقها وأسرارها بالإمداد الإلهي فقال : " اعلم أن جميع ما أتكلم به في مجالسي وتصانيفي إنما هو من حضرة القرآن وخزائنه ، فإني أعطيت مفاتيح الفهم فيه والإمداد منه ، كل ذلك حتى لا أخرج عن مجالسة الحق تعالى ومناجاته « 3 » والعلماء في منهج القرآن على ثلاث ، فمنهم النصيون ومنهم العقليون ثم الذوقيون . فالنصيون هم الذين يقدسون ظاهر النص ويمنعون التأويل للنصوص التي تتعارض ظواهرها مع ثمار العقول ، أو على الأقل يحرجون من هذا التأويل فيقيدونه التقييد المخل والمقيّد لطاقات العقول كتفسير الطبري وابن عباس والقرطبي - ممن يقولون بالنص .

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 334 . ( نظر الغزالي في المستظهر ، في الرد على الفرق الضالة ) . ( 2 ) ابن عربي ، روح القدس ، ص . ص 19 - 20 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص . ص 19 - 20 .